العلامة الحلي
412
مختلف الشيعة
وإلا لم يحضره ، والأول أقوى ( 1 ) . وتبعها ابن البراج ( 2 ) ، ونحوه قال في الخلاف ( 3 ) . والوجه ما قال ابن الجنيد ، لما فيه من المشقة بإحضار الغائب ، مع تحرير الدعوى قبل ثبوتها ، من غير أن يثبت سبب يوجبها فكانت منفية ، لاشتمالها على الضرر الذي لم يثبت استحقاقه . احتج الشيخ : بأن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك تضييعها ، فلو قلنا : إنه لا يحضره ضاع الحق وبطل ، لأن الرجل ربما تسلط على مال الغير فأخذه وجلس في موضع لا حاكم فيه ، وما أفضى إلى هذا بطل في نفسه ( 4 ) . والجواب : المنع من الملازمة ، فإن الحكام يطلب المدعي بإثبات حقه ، فإذا ثبت فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي ، أما لو لم يتمكن من الإثبات وطلب غريمه لإحلافه أو لم يكن له مال وكان بيد الغائب ما يقضى به الحق الثابت عند الحاكم فإن الحاكم هنا يبعث في طلبه ، على ما قاله الشيخ . مسألة : قال ابن الجنيد : ولا بأس بأن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام ، فإن خبروه بنص أو سنة أو إجماع خفي عليه عمل به . وقال الشيخ في المبسوط : متى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها فإن كان عليها دليل من نص كتاب أو سنة أو إجماع عمل عليه ، وكذلك عندهم إن كان عليه قياس لا يحتمل إلا معنى واحدا كالشفعة للجار ( 5 ) ، ونحوه حكم به
--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 154 - 155 - 156 ، وفيه اختلاف . ( 2 ) المهذب : ج 2 ص 583 . ( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 235 المسألة 34 . ( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 235 ذيل المسألة 34 . ( 5 ) في المصدر : للشريك .