العلامة الحلي
395
مختلف الشيعة
وادعيا معا في حالة واحدة كل منهما ( 1 ) على صاحبه من غير سبق روى أصحابنا أنه يقدم من هو على يمين صاحبه ، واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر ، فقال : منهم من قال : يقرع بينهما ، وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي وقالوا : لا نص فيها عن الشافعي ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم من شاء ، ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل منهما لصاحبه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولو قلنا : بالقرعة - على ما ذهب إليه أصحاب الشافعي - كان قويا ، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول ( 2 ) . وهذا يدل على تردده في ذلك . وقال في المبسوط : الذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين صاحبه ، وقال قوم : يقرع بينهما ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم من شاء ، ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وبعد ما رويناه القرعة أولى ( 3 ) . وهذا يعطى ترجيح ما رواه أصحابنا . قال السيد المرتضى : دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إطباق الطائفة عليه ، ولأن من خالف ما ذكرناه إنما اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف ، ومثل ذلك الرجوع فيه إلى التوقيف أولى وأحرى قال : ووجدت ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ، قال ابن الجنيد : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي ، لأن صاحب اليمين هو واليمين مردودة إليه ( 4 ) . قال ابن الجنيد : إلا أن ابن محبوب فسر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
--> ( 1 ) في الطبعة الحجرية وق 2 : في حالة واحدة كل منهما . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 234 المسألة 32 ، مع اختلاف . ( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 154 . ( 4 ) كذا في الطبعة الحجرية والنسخ ، والموجود في المصدر : لأن اليمين المردودة عليه .