العلامة الحلي
379
مختلف الشيعة
لأن هذا ليس بأمر مشكل ، لأن بينة العبد شهدت بأمر زائد قد يخفى على بينة الوارث ( 1 ) . وأقول : الشيخ - رحمه الله . - إنما حكم بالقرعة في الموضع الذي يحصل الاشتباه فيه ، وهو أن تشهد بينة القتل بأمر لا يخفى عن بينة الموت وتشهد بينة الموت بأمر لا يمكن أن يجامع بينة القتل فحينئذ يتحقق التعارض ، فأما أن تتساقطا - كما ذهب إليه قوم من الجمهور ( 2 ) - وليس بجيد ، وإما أن يحكم بالقرعة وعليه النقل ( 3 ) ، لأنه مشكل ، لعدم الترجيح لإحداهما . والذي قاله ابن إدريس : ( إن بينة القتل شهدت بأمر قد يخفى عن بينة الموت ) ليس محل النزاع ، لأنه حينئذ يحكم ببينة القتل . وقول ابن إدريس ليس بردئ لا باعتبار ما قال ، بل من حيث إن العبد خارج مدعي فالحكم لبينته . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو قال لعبد له : إن مت في رمضان فأنت حر وقال لعبد آخر : إن مت في شوال فأنت حر فمات السيد واختلف العبدان وأقام كل واحد منهما البينة على ما ادعاه حكم بالقرعة ( 4 ) . وقال ابن إدريس : الصحيح أنه تقبل بينة رمضان ، لأن معها زيادة ، وهو أن يخفى على بينة شوال موته في رمضان ، ولا يخفى على بينة رمضان موته في شوال ، فكان صاحب رمضان أولى ، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل ( 5 ) . والمعتمد ما قاله الشيخ ، لأن بينة شوال إنما تشهد بموته فيه لو عرفت حياته في رمضان ، وهو لا يجمع شهادة موته فيه .
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 174 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي : ج 17 ص 62 ص 23 . ( 3 ) في الطبعة الحجرية : العمل . ( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 173 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 174 .