العلامة الحلي
289
مختلف الشيعة
وعن علي بن الحسين الواسطي قال : سألت الرضا - عليه السلام - عن الغراب الأبقع ، قال : فقال : إنه لا يؤكل ، فقال : ومن أحل لك الأسود ! ( 1 ) . احتج الشيخ على الإباحة في الجميع بما رواه زرارة ، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه قال : إن أكل الغراب ليس بحرام ، إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه ، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا ( 2 ) ( 3 ) . وجمع الشيخ بحمل الخبر الأول على أنه ليس حلالا طلقا ، وإنما يحل مع ضرب من الكراهية ، لما رواه غياث بن إبراهيم ، عن الصادق - عليه السلام - أنه كره أكل الغراب ، لأنه فاسق ( 4 ) . والثاني على ذلك أيضا ، وليس بعيدا من الصواب حمل ما رواه الشيخ على نفي التحريم المستند إلى كتاب الله تعالى ، ولهذا قال - عليه السلام - : ( إنما الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه ) على إنا نمنع صحة سند الخبرين . مسألة : قال شيخنا المفيد - رحمه الله - ويحرم من الطير ما يصف ويحل منه ما يدف ، فإن كان يصف ويدف اعتبر ، فإن كان دفيفه أكثر أكل ، وإن كان صفيفه أكثر اجتنب ( 5 ) . وجعله ضابطا ، ولم يتعرض لمحرمات ( 6 ) الطيور ، وهو يقتضي إباحة أكل الخطاب عنده ، لأن دفيفه أكثر ، بل هو مما يدف ولا يصف .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 18 ح 71 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 4 ج 16 ص 329 . ( 2 ) التقزز : التباعد من الدنس ( مجمع البحرين : ج 4 ص 31 مادة قزز ) . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 18 ح 72 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 1 ج 16 ص 328 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 19 ذيل الحديث 73 و 74 . ( 5 ) المقنعة : ص 577 ، مع اختلاف . ( 6 ) ق 2 : لجزئيات .