العلامة الحلي

161

مختلف الشيعة

وقال ابن إدريس : ما ذكره الشيخ في مبسوطه قوي ، لعرف العادة ، وما ذكره في الخلاف أقوى ، للآية ، لأن عرف الشرع إذا طرأ على عرف العادة كان الحكم لعرف الشرع ( 1 ) . والمعتمد ما قلناه في المسائل السابقة من البناء على العرف . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا شربت من نهر لا شربت من دجلة فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره أو كرع فيها كالبهيمة حنث ( 2 ) . وقال في المبسوط : إذا حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة فمتى شرب من مائها حنث ، سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه شرب منها أو كرع فيها كالبهيمة ، وقال بعضهم : لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة ، لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها وإنما شرب من يده ، وهو الأقوى عندي ( 3 ) . وقال ابن إدريس : ما ذكره في المبسوط هو الذي يقوى في نفسي ، لأن الأصل براءة الذمة ، والكلام في الحقائق دون المجاز ، وهذا هو الحقيقة وما عداه مجاز ( 4 ) . واحتج الشيخ على قوله في الخلاف بأن معنى هذا الكلام لا شربت من مائها ، فبهذا جرت العادة ، لأن دجلة عبارة عن قرارها ومكان جري الماء فيه ، والقرار لا يمكن الشرب منه ، فلو لزم ما قالوه للزم إذا شرب بفيه كالبهيمة لا يحنث أيضا ، لأنه إنما شرب من فيه فإنه يأخذ الماء بفيه أولا فيصير فيه ، ولا يحنث حتى يزدرده ، بدليل أنه لو أخذه بفيه ومجه من فيه لم يحنث ، ثبت أن

--> ( 1 ) السرائر : ج 3 ص 52 . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 163 المسألة 67 . ( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 232 . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 52 .