العلامة الحلي

141

مختلف الشيعة

الإسلام لا فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا ، ولا يحنث بخلافه ، ولا يلزمه كفارة ، وفيه خلاف . ورجع أيضا في مسائل خلافه فقال : إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الإسلام أو من الله أو من القرآن لا فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا ولا المخالفة حنثا . ولا يجب به كفارة ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة . قال : وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه هو الذي يقوى في نفسي ، وإليه أذهب وبه أفتي ، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا بالله تعالى وبأسمائه وصفاته ( 1 ) ، وهذا ليس كذلك ، ولأن الأصل براءة الذمة ، ولأن اليمين حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي ، والإجماع غير ( 2 ) منعقد عليه ، وكتاب الله تعالى خال من ذلك ، ولا يرجع في ذلك إلى الأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ( 3 ) . والمعتمد أن نقول : لا يجوز الحلف بذلك ، فإن فعل أثم ، وإن حنث في يمينه بذلك وجب عليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى ، لما رواه محمد بن يحيى في الصحيح قال : كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري - عليه السلام - رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - فحنث ما توبته وكفارته ؟ فوقع : عليه السلام - : يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عز وجل ( 4 ) . ولا منافاة بين إيجاب الكفارة لارتكاب اليمين المنهي عنها شرعا معاقبة له ومؤاخذة على فعل ما نهاه الشرع عنه ومقابلة لحنثه فيها ، وبين تحريم الحلف بها .

--> ( 1 ) في المصدر : وبصفاته . ( 2 ) في المصدر : فغير . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 39 - 40 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 299 ح 1108 ، وسائل الشيعة : ب 7 تحريم الحلف بالبراءة . . . ح 3 ج 16 ص 126 .