العلامة الحلي

70

مختلف الشيعة

والوجه أن نقول : إن أسلم بعد الدخول بالأم حرمتا معا ، وإن لم يكن قد دخل بها لم تحرم البنت بل الأم خاصة ، ولا اختيار . لنا : عموم قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ( 1 ) . ولأن المقتضي للتحريم موجود ، والمانع لا يصلح للمانعية . وأما وجود المقتضي فالأدلة المانعة من الجمع بين الأم والبنت من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع . وأما عدم صلاحية المانع فلما تقرر في الأصول من أن الكفار مخاطبون بفروع العبادات . احتج الشيخ بأن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح فإنما يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها ، ألا ترى أنه إذا عقد على عشرة دفعة واحدة وأسلم اختار منهن أربعا ، فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع وقع صحيحا ونكاح البواقي وقع باطلا ، بدليل أن نكاح البواقي يزول ، ولا يجب عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول ، فإذا كان كذلك فمتى اختار إحداهما حكمنا بأنه هو الصحيح والآخر باطل . ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما واختار في حال الإسلام لكان اختياره بمنزلة ابتداء عقد ، بدليل أنه لا يجوز أن يختار إلا من يجوز أن يستأنف نكاحها حين الاختيار ، وإذا كان الاختيار كابتداء العقد كان كأنه الآن يتزوج بها وحدها ، فوجب أن يكون له اختيار كل واحدة منهما ( 2 ) . والجواب : إن الذي ذكره إنما يتم في صورة الاختيار في حال الإسلام وهنا لا يمكن الاختيار في حال الإسلام ، فإن الأم حرمت بمجرد العقد على البنت . مسألة : لو وطأ الأب زوجة الابن لشبهة لم تحرم على الولد ، وقيل : تحرم ( 3 ) .

--> ( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 390 المسألة 108 . ( 3 ) نقل القيل في شرائع الإسلام : ج 2 ص 288 .