العلامة الحلي
67
مختلف الشيعة
لأنه قبل الرضا والإذن ، وذلك منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه . وقال شيخنا في التبيان ، من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا يكون عنده حرة ، وهكذا عندنا ، إلا أن ترضى الحرة بأن يتزوج عليها أمة ، فإن أذنت كان العقد صحيحا عندنا ومتى عقد عليها بغير إذن الحرة كان العقد على الأمة باطلا . وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة أو تفسخ عقد نفسها ، والأول أظهر ، لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه ( 1 ) . قال ابن إدريس : ونعم ما قال الشيخ وحقق هاهنا - رحمه الله - . وقد تقدم البحث في أن النهي إنما يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات . المسألة الخامسة : لو اقترن العقد عليهما ولم تعلم الحرة ولم تأذن كان لها الخيار في فسخ عقد الأمة وإمضائه ، والأقرب أن لها فسخ عقد نفسها هنا ، لأن العقد واحد وقع متزلزلا ولا أولوية . وقول الشيخ : ( إن العقد على الحرة ماض والعقد على الأمة باطل ) الظاهر إنه يريد به ما قلناه ، ولما كان اختيار الحرة مبدأ الإمضاء والفسخ حكم بمضي عقدها وفساد عقد الأمة على ما ذكرناه من التفسير . وفي رواية أبي عبيدة الصحيحة ، عن الباقر - عليه السلام - في رجل تزوج حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد ، قال : أما الحرة فنكاحها جائز ، وإن كان قد سمى لها مهرا فهو لها ، وأما المملوكتان فإن نكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه وبينهما ( 2 ) .
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 545 - 546 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 345 ح 1414 ، وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1 ج 14 ص 395 .