العلامة الحلي

54

مختلف الشيعة

الأولى التي وطأها حتى تموت الثانية أو يفارقها ، وليس له أن يبيع الثانية من أجل الأولى ليرجع إليها ، إلا أن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت ( 1 ) . أما مع الجهل فلا تحرم عليه الأولى ، للأصل ، ولأن الجهل عذر بخلاف العلم ، فجاز أن يقابل بنقيض مقصوده ، كالقاتل يمنع من الإرث . ولما رواه الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت له : الرجل يشتري الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة ، قال : إذا وطأ الأخيرة بجهالة لم تحرم عليه الأولى ، فإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا ( 2 ) . قال الشيخ : معنى ( حرمتا جميعا ) أي ما دامتا في ملكه ، فأما إذا زال ملك إحداهما فقد حلت له الأخرى ( 3 ) . وقال ابن إدريس : إذا أخرج إحداهما لم يبق جامعا بين الأختين بلا خلاف ، فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر ، فإن كان على ذلك إجماع منعقد أو كتاب أو سنة متواترة رجع إليه ، وإلا فلا يعرج عليه ، لأن الأصل الإباحة للأولى ، وإنما التحريم متعلق بوطئ الثانية بعد وطئه للأولى ، لأنه بوطئه للثانية يكون جامعا بين الأختين ، فكيف تحرم الأولى وهي المباحة للوطئ وتحل المحرمة الوطئ ؟ وقد قلنا : إنها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه إيرادا لا

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 290 ح 1218 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 10 ج 14 ص 374 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 290 ح 1219 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5 ج 14 ص 372 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 291 ذيل الحديث 1220 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ذيل الحديث 6 ج 14 ص 373 .