العلامة الحلي

441

مختلف الشيعة

الكافرة ، لقوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) والكافر خبيث إجماعا ( 1 ) ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، والإعتاق يسمى إنفاقا . وللاحتياط ، فإن الذمة مشغولة بالكفارة إجماعا ( 2 ) ، ولا يبرأ بيقين إلا إذا كفر بالمؤمنة ، لأن غيرها فيه خلاف . قال : وهذا اختيار السيد المرتضى وغيره من المشيخة ، والأول اختيار أبي جعفر الطوسي ، إلا أنه رجع عنه في كتاب التبيان ، فقال في تفسير قوله تعالى ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) : وفي الفقهاء من استدل بهذه الآية على أن الرقبة الكافرة لا تجزئ في الكفارة ، ومنعه قوم ، وقالوا : العتق ليس بإنفاق ، والأولى أن يكون ذلك صحيحا ، لأن الإنفاق يقع على كل ما يخرج لوجه الله تعالى ، عتقا كان أو غيره ( 3 ) . وسيأتي البحث في عتق الكافر إن شاء الله تعالى . مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) : لا يجزئ عتق المكاتب في الكفارة ، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد . وفي النهاية : ولا أن يعتق مكاتبا وقد أدى من مكاتبته شيئا ( 6 ) . وتبعه ابن البراج ( 7 ) . وقال ابن إدريس : الصحيح أنه إذا لم يؤد شيئا من مكاتبته يجوز عتقه ، ويجزئ في الكفارة ، لأنه بعد عبد لم يتحرر منه شئ بغير خلاف ، وبهذا قال في نهايته . هذا إذا كانت المكاتبة مطلقة ، فأما إذا كانت مشروطة فإنه يجوز إعتاقه ، سواء أدى من مال مكاتبته شيئا أو لم يؤد ، لأنه عندنا رق وأحكامه

--> ( 1 ) في المصدر : بغير خلاف . ( 2 ) في المصدر : بغير خلاف . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 714 - 715 . ( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 544 المسألة 29 . ( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 160 . ( 6 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 63 . ( 7 ) المهذب : ج 2 ص 414 .