العلامة الحلي

37

مختلف الشيعة

وبما رواه محمد بن منصور الكوفي قال : سألت الرضا - عليه السلام - عن الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لأبيه أن يشتريها ويمسها ؟ قال : لا يحرم الحرام الحلال ( 1 ) . والجواب : الأصل يعدل عنه عند وجود المعارض ، والآية غير دالة على المطلوب ، لما تقدم من أن المراد ب ( طاب ) أبيح وحلل لا متعلق الشهوة ، والرواية بعد سلامة سندها عن المطاعن لا تدل على المطلوب أيضا ، فإن العبث لا يستلزم الجماع . قال ابن إدريس : الاستدلال بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) تمسك ببيت العنكبوت ، لأنه لا خلاف أنه إذا كان في الكلمة عرفان لغوي وشرعي كان الحكم لعرف الشرع دون عرف اللغة ، ولا خلاف أن النكاح في عرف الشرع هو العقد حقيقة ، وهو الطارئ على عرف اللغة وكالناسخ له ، والوطئ الحرام لا يطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح بلا خلاف . قال الشيخ أبو جعفر في كتاب العدة : أن النكاح اسم للوطئ حقيقة ومجاز في العقد ، لأنه موصل إليه ، وإن كان بعرف الشرع قد اختص بالعقد - كلفظ الصلاة وغيرها - فقد اعترف أنه قد اختص بعرف الشرع بالعقد ، وأيضا قوله تعالى : ( من قبل أن تمسوهن ) سمي العقد نكاحا بمجرده ، وقول الرسول - عليه السلام - : ( لا يحرم الحرام الحلال ) دليل على صحة ما قلناه واخترناه ( 2 ) . وهذا الكلام في غاية السقوط ، أما نسبة الاستدلال بالآية إلى الضعف .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 283 ح 1198 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5 ج 14 ص 320 . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 524 .