العلامة الحلي

360

مختلف الشيعة

جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع ( 1 ) . وقد علم بتلاوة هذه الأخبار احتجاج كل من خالف ما اخترناه . مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته ، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها إن شاء ( 2 ) . وتبعه ابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) . وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا منعقد عليه أنه لا يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف ، وحمل الحاضرة في البلد على تلك قياس ، وهو باطل عندنا ، والأصل الزوجية ، فمن أوقع الطلاق يحتاج إلى دليل قاهر ، وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه ولا يعرج إليه ، ولولا إجماعنا على طلاق الغائب وإن كانت زوجته حائضا لما صح ، فلا نتعداه ونتخطاه ( 5 ) . والمعتمد ما قاله الشيخ . لنا : أن المقتضي معلوم الثبوت ، والمعارض لا يظن ثبوته ، بل يظن عدمه ، فيثبت الحكم . أما وجود المقتضي فلأن لفظ الطلاق موضوع شرعا للبينونة ، وسبب تام فيها وقد وجد . وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الحيض ، وهو غير معلوم الثبوت ، بل مظنون العدم ، إذ التقدير ذلك . وأما ثبوت الحكم عند

--> ( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 295 ذيل الحديث 1043 . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 447 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 287 . ( 4 ) الوسيلة : ص 323 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 686 ، وفيه : ( وهي حائض بغير خلاف بيننا على ما قدمناه . . . وفي سنها من تحيض على ما بينا وحمل الحاضر والحاضرة ) .