العلامة الحلي
350
مختلف الشيعة
ولأن النكاح لا يثبت بالكتابة فكذا ضده . ولأن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة ، والوجود الذهني يدل على الوجود الخارجي دلالة طبيعية ، والعبارة تدل على الوجود الذهني دلالة وضعية ، والكتابة تدل على العبارة دلالة وضعية أيضا . والمناط في زوال قيد النكاح إنما هو اللفظ ، ولا يلزم من اقتضاء المدلول أمرا اقتضاء دليله ذلك الأمر ، للمغايرة بين الدال والمدلول . وما رواه زرارة في الحسن قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : رجل كتب بطلاق امرأته أو يعتق غلامه ثم بدا له فمحاه ، قال : ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به ( 1 ) . احتج الشيخ بما رواه أبو حمزة الثمالي في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل قال لرجل : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها ، أو اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا ؟ فقال : لا يكون طلاق ولا عتق حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق ، ويكون ذلك منه بالأهلة والشهود ، ويكون غائبا عن أهله ( 2 ) . والجواب : إنه محمول على حالة الاضطرار ، وتكون لفظة ( أو ) للتفصيل لا للتخيير ( 3 ) . لا يقال : هذه الرواية مختصة بالغائب ، والرواية الأولى مطلقة ، والمقيد مقدم . .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 113 ، وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 2 ج 15 ص 291 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 114 ، وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب مقدماته وشرائطه ح 3 ج 15 ص 291 ، وفيهما : ( عن أبي جعفر عليه السلام ) . ( 3 ) ق 2 : التخير .