العلامة الحلي
261
مختلف الشيعة
فيهما . والموجب والقابل ، - أعني : السيدين المالكين الأولين - رضيا وأوجبا وقبلا ، فمن جعل لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل ، وإنما أوجبنا الخيار للمشتري لأنه انتقل الملك إليه ، وليس هو واحدا ( 1 ) منهما ، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة لا يجعل للمشتري الخيار في فسخ العقد ، بل العقد ثابت عندهم لا يصح للمشتري فسخه . ويمكن أن يقال : المراد بذلك إن من باع من السيدين - الموجب والقابل - كان للمشتري الخيار ، وإن باع سيد العبد عبده كان لمشتريه منه الخيار ، وإن باع سيد الجارية جاريته كان لمشتريها منه الخيار ، وليس المراد أن في مسألة واحدة وبيع أحدهما يكون الخيار للاثنين : للمشتري ولمن بقي عنده أحدهما ، كما قال شيخنا في نهايته في الدلال ، قال : فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس فأجرة على من يبيع له وأجرة على من يشتري له ، والمقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد أو مشتري واحد ، وليس المقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد ( 2 ) . وقول الشيخ عندي ليس بعيدا من الصواب ، لأن الذي لم يبع إنما رضي بالعقد مع المالك الأول ، والأغراض تختلف باختلاف الملاك ، وأيضا البائع أوجد سبب الفسخ - وهو الخيار للمشتري - فيكون للآخر ذلك أيضا ، لأنه مالك كالبائع مساو له في الحكم ، فيثبت له ما يثبت له . مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا تزوج الرجل جارية بين شريكين ثم اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه ، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) . قال ابن إدريس : الأولى أن يقال : أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه
--> ( 1 ) ق 2 وم 3 : واحد . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 601 - 602 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 349 - 350 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 219 - 220 .