العلامة الحلي

120

مختلف الشيعة

النكاح ، وقال قوم : يبطل الشرط دون النكاح ، والأول أقوى ( 1 ) . وفي الخلاف : متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا ، واستدل بأن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية ، ولا دلالة على ثبوت هذا العقد ( 2 ) . وقال ابن إدريس : لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا إجماع لأن العقود الشرعية إذا ضامتها شروط غير شرعية بطلت الشروط وصحت العقود ، وهذا شرط غير شرعي ، والذي يدل على صحة العقد قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) وهذا عقد يجب الوفاء به ، والذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم ، وهو مذهب الشافعي ، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك ، ولا ذكر المسألة في مسطور له ، ولا وردت بها رواية من جهة أصحابنا لا آحادا ولا تواترا ، وشيخنا لما استدل على ما اختاره لم يتعرض بالإجماع ولا بالأخبار بل بشئ أوهن من بيت العنكبوت ، ولم يتعرض لها في سائر تصنيفه إلا في هذين الكتابين ، لأنهما فروعهم وتخريجاتهم ( 3 ) . وهذا جهل من ابن إدريس ، وتسرع في حق شيخنا الأقدم البالغ في العلوم العقلية إلى أقصاها ، والمرتقى في المعارف النقلية إلى غايتها ومنتهاها ، وارتفع عن تقليد من سبقه من موافقيه فكيف من مخالفيه ، ولا يلزم من تطابق المذهبين نسبة أحدهما إلى تقليد الآخر وإن تأخر عنه زمانا ، والشيخ - رحمه الله - إنما اتبع في ذلك ما قاده النظر إليه ، ولا يلزم من استدلاله في بعض مطالبه بالإجماع والأخبار انسحاب ذلك في جميع المسائل ، ولا يلزم من عدم ذكر الأصحاب لهذه المسألة ألا ينبه عليها ويسطر ما في كتبه ، فإن أكثر المسائل وضعها الشيخ

--> ( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 194 . ( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 292 المسألة 59 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 575 .