العلامة الحلي

4

مختلف الشيعة

الشيخ المفيد لم يذكر اعتبار رضى المحال عليه ، بل عبارته تشعر بعدم اعتبار رضاه ، فإنه قال : إذا كان لإنسان على غيره مال فأحاله به على رجل ملي به فقبل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع ، ضمن ذلك المال المحال به عليه أو لم يضمن ، فإن لم يقبل الحوالة إلا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من أحيل عليه ذلك كان له مطالبة المديون ، ولم تبرأ ذمته بالحوالة ( 1 ) . وكذا قال الشيخ في النهاية ( 2 ) . وكأنه يشير بضمان المال إلى قبول الحوالة والتزامها ، وانتقال الحق منه إلى ذمته . وقال ابن إدريس : لا أرى لقول الشيخ وجها ، لأنه بعد أن يقبل الحوالة فقد تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، سواء ضمن ذلك أو لم يضمن ، لأن الضمان به ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، وكذلك الحوالة بها يتحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فلا فائدة في الضمان بعد عقد الحوالة وانتقال المال وتحويله ( 3 ) . وعلى ما حققناه نحن يظهر فائدة كلام الشيخين ، وأنها لم يتفطن ابن إدريس لذلك ، لتوهمه أولا إلى أن الحوالة إنما تصح مع رضى الثلاثة ، فإذا تمت لم يبق للضمان فائدة ، وكلام الشيخين لا يعطي هنا ذلك . مسألة : شرط الشيخ في النهاية في براءة ذمة المحيل إبراء المحتال المحيل ، فإن احتال ولم يبرئ المحتال المحيل كان له الرجوع عليه أي وقت شاء ( 4 ) . وبه قال ابن الجنيد ، فإنه قال : ليس له الرجوع على المحيل ، إلا أن يكون

--> ( 1 ) المقنعة : ص 814 - 815 . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 39 - 40 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 80 . ( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 40 .