العلامة الحلي

344

مختلف الشيعة

وفي الخلاف : الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف ، وفي أصحابنا خاصة من قيدها إذا كان من قراباته ، ولم يشترط الفقهاء ذلك ، فأما الحربي فإنه لا يصح الوصية له ( 1 ) . وقال في النهاية : فإن أوصى إنسان لأحد أبويه أو بعض قراباته شيئا من ثلثه وجب إيصاله إليهم وإن كانوا كفارا ضلالا ( 2 ) . وقال المفيد : إذا أوصى الإنسان لغيره بشئ من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه حسب ما أوصى به الموصي ، وإن كان الموصى له كافرا قال الله تعالى : " فمن بذله بعد ما سمعه فإنها إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " فإن تصدق بماله على كافر وكان من ذوي أرحامه مضت صدقته ، لما يجب من صلة الرحم ، وإن كان المتصدق عليه ليس بينه وبينه رحم وهو كافر بطلت صدقته وكانت راجعة إلى ماله ومقسومة بين ورثته ( 3 ) . وقال ابن الجنيد : إذا أوصى بفداء بعض أهله من يد أهل الحرب من أهل الكتاب والمشركين جاز ذلك ، ولا نجيز وصيته لحربي . وقال ابن البراج : وذكر أنه إن أوصى لبعض أقاربه وكان الموصى له كافرا كانت الوصية ماضية ، والصحيح أن لا يوصي لكافر ( 4 ) . وقال سلار : الوارث يجوز أن يوصى له ، وغير الوارث إن كان قريبا استحب له أن يوصى له بشئ ، لأنه محجوب ، وأما الأجنبي فضال عن الدين وغير ضال ، فالضال قد روي جواز الوصية له ، وقد روي خلافه ، وهو إلا ثبت ( 5 ) . وهو يناسب قول المفيد .

--> ( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 153 المسألة 26 . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 147 . ( 3 ) المقنعة : ص 671 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 106 . ( 5 ) المراسم : ص 203 .