العلامة الحلي
320
مختلف الشيعة
البطن الثاني ، فإما أن يحكم بالوقف عليه من حين العقد وذلك مخالف لما شرطه الواقف ، لأنه إنما جعله وقفا على البطن الثاني حال انقراض العبد أو بعد انقراض العبد ، وهو قول بصحة الوقف المعلق على الشرط . فأما بطلان التوالي فظاهرة . تذنيب : إذا قلنا : بصحة الوقف فهل تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال أم لا ؟ قال الشيخ في المبسوط : ينظر فإن كان الذي بطل الوقف في حقه لا يمكن الوقف على بقائه واعتبار انقراضه - مثل أن يقف على مجهول أو معدوم ، لأنه لا يدري كم بقاء ذلك المعدوم والمجهول - فإن منفعة الوقف ينصرف إلى من صح في حقهم في الحال ، ونكون أولئك بمنزلة المعدوم الذي لم يذكر في الوقف . وإن كان الموقوف عليه أو لا يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ، منهم من قال : يصرف إليهم في الحال ، لأنه لا مستحق غيرهم وهو الصحيح ، ومنهم من قال : لا يصرف إليهم في الحال ، لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم ، والشرط لم يوجد ، فيصرف إلى الفقراء والمساكين مدة بقاء الموقوف عليه أو لا ، ثم إذا انقرض رجعت إليهم ( 1 ) . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا وقف وشرط أن يصرف في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير صرف ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من الخلاف ، وثلثه إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه وهو سبيل الثواب ، وثلثه إلى خمسة أصناف من الذين ذكرهم الله تعالى في آية الصدقة وهم : الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون - الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم - والرقاب - وهم المكاتبون - فهؤلاء سبيل الخير ، ولو قيل : إن هذه الثلاثة
--> ( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 293 - 294 .