العلامة الحلي

297

مختلف الشيعة

مسألة : قال ابن الجنيد : ليس للواقف الأكل من غلة الوقف ولا السكنى ، فإن تملك الغلة وأكل كان ذلك رجوعا فيها إذا لم يخرجها من يده ، وإن كان قد أخرجها من يده أو كانت في واجب عليه حكم بثمن ما أكله منها وأجرة ما سكنه ، وإن كان ما تصدق به غير مخصوص به أحدا بل عام ، كالمسجد يخرجه جاز له أن يصلي فيه وأن يأكل عند الحاجة إليه منه ، وكره له الأكل منها مع الغنى . وقال الشيخ في المبسوط : إذا وقف عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له الانتفاع به بلا خلاف ، لأنه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره فيه سواء ( 1 ) . وقال ابن إدريس : إذا وقف شيئا على المسلمين عامة فإنه يجوز له الانتفاع به عند بعض أصحابنا . قال : لأنه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره فيه سواء ، هذا إذا كان الوقف عاما كان حكمه كحكم غيره من الناس الفقراء والمساكين ، فإن كان ما وقفه دارا أو منزلا وكان وقفه لذلك عاما في سائر الناس - مثل الدور التي ينزلها الحاج والخانات - جاز له النزول فيها ، وإن لم يكن كذلك لم يجز له ذلك على حال . قال : والذي يقوى عندي أن الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال ، لما بيناه وأجمعنا عليه من أنه لا يصح وقفه على نفسه ، وأنه بالوقف خرج عن ملكه ، فلا يجوز عوده إليه بحال ( 2 ) . والوجه عندي أن الوقف إن انتقل إلى الله تعالى - كالمساجد - فإن للواقف الانتفاع به كغيره ، من الصلاة فيه وغيرها من منافع المسجد ، وإن انتقل إلى الخلق لم يدخل ، سواء كان مندرجا فيهم وقت الوقف - كما لو وقف على

--> ( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 299 . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 155 .