العلامة الحلي
246
مختلف الشيعة
يدفع من ماله ألفا ثمن العبد ، والبيع لا ينفسخ ، لأن الأثمان إذا كانت في الذمة لا ينفسخ البيع بهلاكها ، لأنها غير معينة ، وإن اشترى بعين مال الضاربة انفسخ البيع ، وكان العبد ملكا لبائعه على ما كان دون العامل ودون رب مال المضاربة ، لأن هلاك الثمن المعين يوجب الفسخ . قال : وهذا الذي اخترناه مذهب شيخنا في مواضع كثيرة من كتبه مسائل الخلاف والمبسوط ( 1 ) . والوجه عندي أن نقول : إن كان المالك أذن له في الشراء بثمن في الذمة فالقول ما قاله في المبسوط ، وإن لم يأذن له في ذلك فالقول مما قاله في الخلاف هذا إذا اشترى في الذمة ، فإن اشترى بالعين بطل البيع ، كما قال ابن إدريس . مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) : إذا غصب مالا فاتجر به أو كان في يده وديعة أو نحوها فتعدى فيها وأتجر وربح قيل : في الربح قولان : أحدهما : إنه بأجمعه للمالك ، وإلا لكان ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في الودائع ، فيجعل الربح لصاحب المال صيانة للأموال . والثاني : إن الربح للغاصب خاصة ، لأنه إن اشترى بالعين بطل ، وإن اشترى في الذمة ملك المشتري المبيع وكان الثمن في ذمته بلا خلاف ، فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره فكان عليه ضمان المال فقط والمبيع ملكه حلال له طلق ، فإذا أتجر فيه وربح كان متصرفا في مال نفسه ، فلهذا كان الربح له دون غيره ، وعصمة الأموال تحصل بالخوف من الله تعالى . قال الشيخ : وهذا القول أقوى ، والأول تشهد به رواياتنا ( 4 ) .
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 413 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 181 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 414 - 415 . ( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 181 .