العلامة الحلي
186
مختلف الشيعة
وصلح ، وكان ذلك سائغا مع الجهل ، لأن مبني عقد المزارعة على الجهالة فلم يضر فيه . مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو أقل أو أكثر ، ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وليس ذلك بمحظور ، فإن زارع بشئ من ذلك فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في المستقبل ، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع ( 1 ) . قوله : " ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير " إن قصد بذلك المزارعة فهو ممنوع ، وإن قصد الإجارة فهو حق . وقال المفيد : المزارعة بالربع والثلث والنصف جائز ، كما يجوز بالذهب والفضة ( 2 ) . وهذه العبارة أشكل من الأولى ، فإنه إن قصد بالمزارعة الإجارة لم تصح بالحصة ، وإن قصد المزارعة لم تصح بالذهب والفضة . والصحيح إن قصده بالأول المزارعة ، وبالثاني الإجارة . مسألة : يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة ويزرعها حنطة على الأشهر ، لا مما يخرج منها . وقال ابن الجنيد : من استأجرها بحنطة مضمونة لم يستحب أن يزرعها حنطة . وقال ابن البراج : لا يجوز على كيل معين من جنس ما زرع الأرض ، مثل أن يستأجرها بحنطة ويزرع فيها حنطة ( 3 ) . لنا : إن الأرض تصح المعاملة عليها بجميع الأعواض فصح بما يزرع فيها إذا
--> ( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 264 - 265 . ( 2 ) المقنعة : ص 636 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 10 .