العلامة الحلي
120
مختلف الشيعة
لنا : إن الزرع والدجاجة تكونان من عين المغصوب منه وحدث النماء على ملكه فلا يملكه الغاصب ، إذ البيضة بحضن الدجاجة لها لم يخرج عن ملك المالك ، وأما الاستحالات الحاصلة في البيضة فإنها صفات حصلت فيها وحصل بسببها استعدادات مختلفة لتكونات متعاقبة إلى أن كمل الاستعداد لخلق صورة الفرخ فخلقها الله تعالى ووهبها إياه ، فليس للغاصب ولا للدجاجة فيها أثر البتة . ولأن المقتضي للتمليك إما إحداث فعل أو تجديد ، والقسمان باطلان . أما الأول : فلأن الفعل إما من الغاصب أو من الدجاجة ، والقسمان باطلان . أما الأول : فلأن الغاصب لم يؤثر سوى الإحضان ، وليس ذلك موجبا للتمليك ، وإلا لكان إذا أحضنها بدجاجة المالك ملكها ، ولكان المالك إذا أذن لغيره في إحضان الدجاجة بالبيضة وهما للمالك ملك الغير ، وليس كذلك إجماعا . وأما الثاني : فلأنه لو كان كذلك لكان المالك إذا غصب الدجاجة وأحضنها بيضة من ملكه أن يملكها صاحب الدجاجة ، وليس كذلك اتفاقا . وأما الثاني : فلأن تجديد اليد لو كان موجبا للتمليك لكان الغاصب مطلقا مالكا وإن لم يتغير صفته ، وليس كذلك بالإجماع . وقول الشيخ : " إن العين قد تلفت " ليس بجيد ، فإنها لو تلفت لم يحصل لها نماء ، وإنما استحالت وتغيرت صفاتها وخواصها وذاتياتها . وقوله : " من يقول : في الفروج أنه عين البيضة وفي الزرع أنه عين الحب مكابر " خارج عن الإنصاف ، فإنا لا ندعي أن هذه الأعيان هي تلك الأعيان باقية على الصفات بل إن المواد واحدة ، فإن المتغير إنما هو الصفات والخواص وبعض الذاتيات . ونعم ما قال ابن الجنيد : والدجاجة المتولدة عن البيضة ، والنخلة المتولدة