العلامة الحلي
55
مختلف الشيعة
ولأنه باع ما لم يقدر على تسليمه ، فأشبه الطير في الهواء . والجواب : المنع من الإجماع مع وجود المخالف وهو من جملة المخالفين في ذلك ، كما ذكره في النهاية ، والمنع من التصرف في ملك الغير مسلم لكن إذا كان بغير إذنه ، والإذن هنا موجود وهو الإجازة القائمة مقامه ، والنهي عن بيع ما ليس عنده نقول بموجبه ، فإنه متوجه على من باع سلعة غيره لنفسه لا للمالك ثم يمضي إلى المالك فيشتريها منه ، أما على ما صورناه نحن من أنه يبيع مال غيره عن الغير فإن أمضاه مضى ، وإلا فلا . وكذا قوله - عليه السلام - : ( لا بيع إلا في ما يملك ) مع أن النفي هنا ليس بمتوجه إلى حقيقة البيع بل إلى صفته ، فيحمل على نفي اللزوم ، ويمنع من تعذر التسليم ، لأنه مع إجازة المالك يتمكن من التسليم ، كما لو كان الطائر معتادا للعود فإنه يصح بيعه كذا هنا . تذنيب : لو ضم ما يملك إلى ما لا يملك وباعهما في عقد واحد . نفذ البيع في المملوك ، إلا أن يختار المشتري الفسخ ، ولو فسخ مالك الآخر البيع فيما يخصه كان في غير المملوك موقوفا على رضى المالك ، فإن أجازه نفذ البيع ، وإلا بطل ، والخلاف هنا كما في الأول . مسألة : لو غصب شيئا وباعه فإن أمضاه المالك صح على ما قلناه ، وإلا بطل ، فإن هلك في يد المشتري تخير المالك في الرجوع على من شاء من الغاصب والمشتري ، فإن رجع على المشتري رجع المشتري مع جهله على البائع بما غرمه من الثمن ، وما غرمه عوضا عن المنافع التي لم يحصل له في مقابلتها نفع كقيمة الولد ، وإن كان عالما بالغصب لم يكن له الرجوع بالثمن ولا غيره . والبحث في هذه المسألة يقع في مقامات : الأول : إذا رجع على المشتري العالم قال علماؤنا : لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع ، لأنه علم بالغصب فيكون دافعا للمال بغير عوض ، وأطلقوا القول في ذلك .