العلامة الحلي
50
مختلف الشيعة
وهذا الكلام على طوله خال عن الفائدة والتحصيل ، وإنما البحث في مقامين : الأول : في التحريم والكراهة ، والأقرب عندنا الكراهة عملا بالأصل . احتج المحرمون بالنهي . والجواب : المنع من صحة السند ، وحمل النهي على الكراهة . والثاني : في تفسيره ، والمراد ما ذكره الشيخ في مبسوطه لا ما استحسنه ابن إدريس من كلام الفاضل الذي نقله عنه ، لما رواه عروة بن عبد الله ، عن الباقر - عليه السلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لا يتلق أحدكم تجارة خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمين يرزق الله بعضهم من بعض ( 1 ) . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيعتين في بيعة ، قال : وقيل : إنه يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون المراد أنه إذا قال : بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين نسيئة فأيهما شئت خذه فإنه لا يجوز ، لجهالة الثمن ، الثاني : أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف فهذا أيضا لا يصح ، لأنه لا يلزمه بيع داره ، ولا يجوز أن يثبت في ذمته ، لأن السلف في بيع الدار لا يصح ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس ( 3 ) . والأقرب عندي الحمل على الأول وصحة الثاني ، فقول الشيخ ليس بجيد ، لأن بيع الدار هنا لازم باعتبار اشتراطه في عقد لازم وإن لم يكن لازما في نفس الأمر لولاه .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 158 ح 697 ، وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب آداب التجارة ح 5 ج 12 ص 326 وب 37 ح 1 ج 12 ص 327 . ( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 159 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 240 .