العلامة الحلي
35
مختلف الشيعة
من أجرة المثل فله قدر الكفاية دون الأجرة ، وإن كانت أجرة المثل أقل من كفايته فله الأجرة دون الكفاية . وقال في المبسوط : الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين من كفايته أو أجرة مثله ، ولا يجب عليه قضاؤه ، لقوله تعالى : ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) ( 1 ) . وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أن له قدر كفايته كيف ما دارت القضية ، لقوله تعالى : ( فليأكل بالمعروف ) فالملتزم بظاهر التنزيل هو الواجب دون ما سواه ، هذا إذا كان القيم بأمورهم فقيرا ، وإن كان غنيا لم يجز له أخذ شئ من أموالهم لا قدر الكفاية ولا أجرة المثل ( 2 ) . والوجه عندي أن له أجرة المثل ، سواء كان غنيا أو فقيرا . نعم يستحب للغني تركه ، وهو قول الشيخ في آخر باب التصرف في أموال اليتامى ( 3 ) ، وبه قال ابن الجنيد فإنه قال في كتاب القضاء : ولا يختار أن يكون الوصي إلا من استكملت فيه خصال العدالة ، والموسر أحب إلينا من المحتاج ، ويكون للمحتاج من الأجرة على قدر قيامه لا على قدر حاجته . لنا : إنه فعل يصح المعاوضة عليه فاستحق فاعله الأجرة إذا لم يتبرع . ولأنه لولا ذلك لزم أحد الأمرين : وهو إما الإضرار باليتيم أو بالولي ، وكلاهما منتف بالأصل ، لأنا إن أوجبنا على الولي القيام مجانا تضرر الولي ، وإن سوغنا ترك القيام تضرر اليتيم ، وقوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) ( 4 ) لا إشعار فيه بالوجوب ، بل يدل بمفهومه على الأولوية .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 163 . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 211 ، وفيه : ( فالتزم ) بدل ( فالملتزم ) . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 96 - 97 . ( 4 ) النساء : 6 .