العلامة الحلي
55
مختلف الشيعة
وقال الشيخ في التهذيب : الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة والإمكان ( 1 ) . وفي الخلاف : التلبية فريضة ، ورفع الصوت بها سنة ، ولم أجد من ذكر كونها فرضا ، ثم استدل على وجوبها بالإجماع من الفرقة ، والأخبار ، والاحتياط ، وبما رواه خلاد بن السائب ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : أتاني جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال ، وظاهر الأمر الوجوب . قال : ولو خلينا وظاهره لقلنا : إن رفع الصوت أيضا واجب ، لكن تركناه بدليل ( 2 ) . وقال ابن إدريس : والجهر بها على الرجال مندوب على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وقال بعضهم : الجهر بها واجب ( 3 ) . والأقرب الاستحباب . لنا : الأصل عدم الوجوب ، ويدل على الأرجحية ما رواه حريز بن عبد الله في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - أنهما قالا : لما أحرم رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاه جبرئيل - عليه السلام - فقال له : مر أصحابك بالعج والثج ، فالعج : رفع الصوت ، والثج : نحر البدن ، قالا : فقال جابر بن عبد الله : فما مشى الروحا حتى بحت أصواتنا ( 4 ) . إذا عرفت هذا فإن الجهر بالتلبية إنما يكون لمن حج على طريق المدينة وكان راكبا إذا علت راحلته البيداء ، فإن كان ماشيا فحيث يحرم ، لما رواه منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إذا صليت
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 92 ذيل الحديث 300 . ( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 291 المسألة 69 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 536 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 92 ح 302 ، وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب الإحرام ح 1 ج 9 ص 50 .