العلامة الحلي

457

مختلف الشيعة

عن المنكر هو المنع منه ، فلو وجبا بالعقل لكان واجبا على الله تعالى ، لأن كل ما وجب بالعقل فإنه يجب على كل من حصل وجه الوجوب في حقه ، فكان يجب على الله تعالى الحمل بالمعروف والمنع من المنكر . فأما أن يفعلهما فلا يرتفع معروف ولا يقع منكر ويلزم الإلجاء ، أو لا يفعلهما فيكون مخلا بالواجب ، وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الأمر والنهي غير الواجب عليه ، فإن الواجب يختلف باختلاف الآمرين والناهين ، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان واليد ، والعاجز يجب بالقلب لا غير ، وإذا كان الواجب مختلفا بالنسبة إلينا جاز اختلافه بالنسبة إلينا وإليه تعالى ، فالواجب من ذلك عليه تعالى التوعد والإنذار بالمخالفة لئلا يبطل التكليف . لنا : إنه لطف وكل لطف واجب ، والمقدمتان ظاهرتان . المقام الثاني : إنهما هل يجبان على الأعيان أو على الكفاية ؟ فقال الشيخ : والأكثر : إنهما من فروض الكفاية ، وقال قوم : هما من فروض الأعيان . قال : وهو الأقوى عندي ( 1 ) ، وبه قال ابن حمزة ( 2 ) . وقال السيد المرتضى : إنهما من فروض الكفاية ( 3 ) . احتج الشيخ بالعموم في القرآن ، وبما رواه محمد بن عرفة قال : سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول : لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ( 4 ) . وعن أبي سعيد الزهري ، عن الباقر - عليه السلام - قال : ويل لقوم لا يدينون

--> ( 1 ) الإقتصاد : ص 147 . ( 2 ) الوسيلة : ص 207 . ( 3 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في السرائر : ج 2 ص 22 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 176 ح 352 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الأمر والنهي ح 4 ج 11 ص 394 .