العلامة الحلي
383
مختلف الشيعة
منكم " ( 1 ) . وقال ابن الجنيد ( 2 ) : إذا كان على الرجل دين حال ولا أحد يقوم مقامه في تأدية ذلك عنه لم يخرج حتى يوفي صاحب الدين حقه ، ولو كان مع صاحب الدين رهن فيه استيفاء حقه منه فأذن له في ذلك كان له الخروج ، ولو كان الدين غير حال وكانت بشهادة أو إقرار وهو برهن أوله وفاءه خرج ، وإن لم يكن كذلك لم يخرج إلا بإذن صاحب الدين . لنا : إنه مع الإعسار عن الدين مخاطب بالجهاد للعموم ، فيجب عليه عملا بالمقتضي السالم عن معارضة منع صاحب الدين ، إذ لا سبيل له عليه حينئذ ، وكذا مع التأجيل . والعموم الذي احتج به ابن أبي عقيل نقول بموجبه ، فإن الإمام إذا عينه بالاستنفار وجب عليه ، ولا عبرة حينئذ بإذن صاحب الدين سواء كان حالا أو مؤجلا . مسألة : الحرية شرط في الجهاد ، وهو المشهور ، ويظهر من كلام ابن الجنيد عدم الاشتراط فإنه قال : والخطاب بفرض ( 3 ) الجهاد إنما هو للعاقل من سواء البالغين ، كان شابا أو شيخا إذا كان ممن يطيق مبارزة الرجال ومقاومة الأبطال . ولم يذكر شرط الحرية ، ثم روى بعد ذلك أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ليبايعه فقال : يا أمير المؤمنين أبسط يدك على أن أدعو لك بلساني وأنصحك بقلبي وأجاهد معك بيدي ، فقال : أحر أنت أم عبد ؟ فقال : بل عبد ، فقبض أمير المؤمنين - عليه السلام - يده فبايعه ( 4 ) . لنا : إنه معسر فيسقط عنه فرض الجهاد ، لقوله تعالى : " ولا على الذين
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) لم نعثر على كتابه . ( 3 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : لفرض . ( 4 ) لم نعثر على كتابه .