العلامة الحلي

239

مختلف الشيعة

وفي الحسن عن الحلبي ، عن أبي عبد الله - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأراك لا حج لهم ( 1 ) . وقد اعترض على الاستدلال بالآية بأنها تدل على وجوب الذكر وأنتم لا توجبونه ، وإنما توجبون الوقوف مثل عرفة . وأجاب السيد : بأنه لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية . وبعد فإن الأمر يقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعا ، فإذا دل الدليل على أن الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر يتناوله الظاهر ، وتقدير الكلام : فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله تعالى فيه . ثم اعترض بأن الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب ، لأنه إنما يراد له ومن أجله ، فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذا الكون . وأجاب : بالمنع من كون الكون في ذلك المكان تابعا للذكر ، لأن الكون عبادة مفردة عن الذكر ، والذكر عبادة أخرى ، وإحداهما لا يتبع الأخرى ، كما لم يتبع الذكر في عرفات الكون في ذلك المكان ، على أن الذكر إن لم يكن واجبا فشكر الله على نعمه واجب على كل حال ، وقد أمر بأن نشكره عند المشعر فيجب الكون فيه . ثم اعترض بأن تقييد الذكر لا يستلزم تقييد الشكر ، فإن المعطوف لا يجب تقييده بما قيد المعطوف عليه .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 287 ح 976 ، وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 10 ج 10 ص 25 .