العلامة الحلي
231
مختلف الشيعة
لكل امرئ ما نوى " ، وهذا الخبر مجمع عليه . قال : وبهذا أفتي ، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد إن وجدت ( 1 ) . والأقرب عندي أنه إن تمكن من الرجوع إلى مكة للإحرام فيها وجب ، وإن لم يتمكن أحرم من موضعه ولو من عرفات ، فإن لم يذكر حتى أكمل مناسكه صح وأجزأه . لنا : إنه مع التمكن من الرجوع يكون قادرا على الإتيان بالمأمور به على وجهه فيجب عليه فعله ، ولا يجزئه لو أحرم من غيره ، لأنه حينئذ يكون قد أتى بغير المأمور فيبقى في عهدة التكليف ، ومع النسيان يكون معذورا ، لقوله - صلى الله عليه وآله - : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ( 2 ) . ولأن التزام الإعادة مشقة عظيمة فيكون منفيا ، لقوله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 3 ) . وما رواه العمركي بن علي الخراساني في الحسن ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول : اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه ( 4 ) . وحجة ابن إدريس غير مناسبة لدعواه . * * *
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 584 و 586 . ( 2 ) سنن أبي ماجة : ج 1 ص 659 ح 2045 ، سنن البيهقي : ج 7 ص 357 . ( 3 ) الحج : 78 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 175 ح 586 ، وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب المواقيت ح 8 ج 8 ص 239 .