العلامة الحلي
98
مختلف الشيعة
السفر ، لأنه لو لم يكن كذلك لما جاز القصر في الصوم عملا بالمقتضي ، وهو قوله تعالى : " كتب عليكم الصيام " ( 1 ) " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 2 ) السالم عن معارضة كون القصر المخصوص مناطا ، وإذا كان القصد المخصوص مناطا وجب تأثيره في صورة النزاع عملا بالمقتضي . وأما ثبوت الأول فبالإجماع ، ولأنه يصدق كلما وجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له - ونعني به قصد المسافة مع إباحة السفر - وجب القصر في الصوم مع السفر المقتضي له . وهذه المسألة إجماعية ، ويلزمها كلما لم يجب القصر في الصوم مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له ، لكن صدق هذا اللازم باطل لكذب لازمه ، وهو قد يكون إذا لم يجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصوم مع السفر المقتضي له ، وإنما كان هذا اللازم كاذبا ، لانحصار إفراد مقدمها في صورة النزاع ، ولا يجامع انتفاء وجوب قصر الصوم فتكون هذه المتصلة الجزئية كاذبة ، إنما كذبت للمجامعة بين انتفاء وجوب قصر الصلاة وثبوت وجوب قصر الصوم . لا يقال : نمنع انحصار إفراد مقدم الجزئية في صورة النزاع لثبوت فرد آخر ، وهو المواضع التي يستحب فيها الإتمام . لأنا نقول : نمنع ذلك على مذهب بعض علمائنا وسيأتي . سلمناه ، لكن يقيد مقدم المتصلة الأولى بقيد يخرج عنه تلك الصورة ، وهو أن تقول : كلما وجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له في غير المواضع الأربعة وجب القصر في الصوم ونتمم الدليل . ولأن ملزوم القصر موجود فيثبت لازمه .
--> ( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) البقرة : 185 .