العلامة الحلي

477

مختلف الشيعة

ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد . احتج بأن السفر مناف للصوم وقد أتى به ، فلم يكن هذا الصوم معتبرا في نظر الشرع ، بل كان كإمساك المفطر اختيارا . ولعموم قوله تعالى : " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ( 1 ) . والجواب : لا نسلم أن السفر مطلقا مناف للصوم ، بل السفر الذي يجب فيه القصر . والآية لا تدل على مطلوبه ، إذ مضمونها فليفطر وعليه عدة من أيام أخر ، وهذا المسافر لا يجوز له الإفطار . مسألة : لا يجوز للمسافر الإفطار إلا أن يغيب عنه جدران بلده ، أو يخفى عنه أذان مصره ، قاله الشيخ ( 2 ) ، والمفيد ( 3 ) اعتبر الأذان . وقال ابن إدريس : المعتبر بالأذان المعتدل ( 4 ) دون الجدران ، وقد سلف البحث في ذلك . ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - الرجل يريد السفر متي يقصر ؟ قال : إذا توارى من البيوت ( 5 ) . فإن أفطر قبل ذلك وجب عليه القضاء والكفارة ، أما القضاء فحق ، وأما الكفارة ففي محل المنع ، لما سبق من أن الإفطار في اليوم الذي يسقط فيه الصوم بعده لا يوجب كفارة . مسألة : قال الشيخ : لا يجوز للمسافر أن يجامع النساء نهارا إلا عند الحاجة ،

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 284 . ( 3 ) المقنعة : ص 350 . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 392 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 230 ح 676 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 505 .