العلامة الحلي

457

مختلف الشيعة

واحدة في الأيام المتعددة صح صومه مع سبق النية ، وإلا وجب عليه القضاء ، كما ذهبنا نحن إليه . وأما قوله : " إذا أصبح مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه " فإن قصد به أنه ينعقد صومه صحيحا فليس بجيد ، لأن جزء الزمان ما لا يصح ( 1 ) صومه ، والصوم عبادة لا تقبل التجزئ ، وقول ابن الجنيد في المغمى عليه يناسب ذلك ، كما نقلناه عنه أولا ، وليس بجيد أيضا . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : المغمى عليه إذا كان مغمى عليه من أول الشهر ونوى الصوم ثم أغمي عليه واستمر به أياما لو يلزمه قضاء شئ ، لأنه بحكم الصائم ، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا . وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا ، لأن نيته المتقدمة كافية في هذا الباب ، وإنما يجب ذلك على مذهب من راعى تعيين النية أو مقارنة النية التي هي القربة ، ولسنا نراعي ذلك ( 2 ) . وهذا القول ليس بجيد ، لأن عدم القضاء في الأول ليس باعتبار أنه بحكم الصائم ، بل باعتبار سقوط التكليف عنه ، وفي الثاني ليس باعتبار تجويز تقديم النية ، لأنا لو فرضناه غير ناو ثم أغمي عليه قبل الهلال لم يجب عليه القضاء عند الشيخ ، بل الوجه ما قلناه نحن من عدم التكليف . مسألة : قال في المبسوط : لو دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو نائم وبقي كذلك يوما أو أيام كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء شئ مما مر به ، إلا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له فإنه يلزمه حينئذ القضاء ، لأن ذلك لمصلحته ومنفعته ، وسواء أفاق في بعض

--> ( 1 ) في متن المطبوع وق : ما لا يصح . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 285 .