العلامة الحلي

394

مختلف الشيعة

بإعادة تطهير وجهه ، بخلاف الصوم والصلاة والإحرام . ثم اعترض فقال : أكثر ما يقتضيه ما ذكرتم أن يكون الصوم جائزا بقاء حكمه مع نية الفطر في خلال النهار ، فمن أين لكم القطع على أن هذه النية غير مفسدة على كل حال ؟ أجاب : بأن ما بيناه يقتضي وجوب بقاء حكم الصوم طول النهار ، وإذا وقعت النية في ابتدائه ونية الأكل غير منافية لحكم الصوم ، وإنما هي منافية لابتداء نية الصوم ، كما قلناه في عزوب النية والجنون والإغماء ، وإذا كان حكم نية الصوم مستمرا والعزم على الأكل لا ينافي هذا الحكم على ما ذكرناه قطعنا على أنه غير مفطر ، لأن القطع على المفطر إنما يكون بما هو مناف للصوم من أكل أو شرب أو جماع والعزيمة خارجة عن ذلك . وأنت إذا تأملت كلامنا هذا عرفت منه حل كل شبهة تضمنتها تلك المسألة التي كنا أمليناها ونصرنا فيها أن العزم مفطر فلا معنى لإفرادها بالنقض ، وقد مضى في تلك المسألة الفرق بين الصلاة وبين الإحرام والصوم ولا فرق بين الجميع ، فمن قال : إن العزم على ما يفسد الصوم يبطل الصوم يلزمه مثل ذلك في الصلاة ، ومن قال : إنه لا يبطله يلزمه أن يقول مثل ذلك في الصلاة والإحرام . ومضى في تلك المسألة أن من قرن بنية دخوله في الصلاة العزم على المشي أو الكلام فيها ينعقد صلاته ، وهذا غير صحيح ، لأن معنى الصلاة في الشريعة يتضمن أفعالا وتروكا ، فالأفعال كالركوع والسجود ، والتروك كالكف عن الكلام والالتفات ، فكيف يجوز أن يكون عازما في ابتداء الصلاة على أن يتكلم ويمشي وتنعقد صلاته ومن جملة معاني الصلاة أن لا يتكلم ؟ ! ولو جاز هذا جاز أن ينعقد صلاته مع عزمه في افتتاحها على أن لا يركع ولا يسجد ، وقد يجوز انعقاد الصلاة مع مقارنة النية الواقعة في افتتاحها بعزمه على