العلامة الحلي

392

مختلف الشيعة

صوما وإن لم تكن مقارنة للجميع . وقد قلنا كلنا : إن استمرار حكم النية في جميع زمان الصوم ثابت وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه ، ولهذا جوزنا وجوز جميع الفقهاء أن يعزب عن النية ولا يجددها ويكون صائما ، وجعلناه صائما مع النوم والإغماء . ونحن نعلم أن منافاة عزوب النية لنية الصوم أشد من منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف ، وكذلك منافاة النوم والإغماء لها . ألا ترى أنه لا يجوز أن تكون النية عازبة عنه في ابتداء الصوم ويكون مع ذلك صائما ، وكذا لا يجوز أن تكون في ابتداء الدخول في الصوم نائما أو مغمى عليه ، ولم يجب أن ينقطع استمرار حكم النية بتجدد غروب النية ، ولا بتجدد نوم أو إغماء مع منافاة ذلك لنية الصوم لو تقدم وقاربها . كذلك لا يجب إذا تقدم منه الصوم بالنية الواقعة في ابتدائه عزم في خلال النهار على أكل أو غيره من المفطرات لا يجب أن يكون مفسدا لصومه ، لأن حكم النية مستمر . وهذه العزيمة لا تضاد بينها وبين استمرار حكم الصوم ، وإن كانت لو وقعت في الابتداء لخرجت من الانعقاد ، وإنما كان في هذا المذهب شبهة لو وجب على الصائم تجديد النية في جميع زمان الصوم وأجزاء اليوم ، وإذا كان لا خلاف أن تجديد هذه النية غير واجب لم يبق شبهة في أن العزيمة على الأكل في خلال النهار مع انعقاد الصوم لا يؤثر في فساد الصوم ، إذ لا منافاة بين هذه العزيمة وبين الصوم واستمرار حكمه . وعلى هذا الذي قررناه لا يكون من أحرم إحراما صحيحا بنية وحصلت في ابتداء إحرامه ثم عزم في خلال إحرامه على ما ينافي الإحرام - من جماع أو غيره - مفسدا لإحرامه ، بل حكم إحرامه مستمر لا يفسد إلا بفعل ما ينافي الإحرام دون العزم على ذلك . وكذا من أحرم بالصلاة ثم عزم على مشي أو التفات أو فعل ناقض آخر لم يفسد للعلة التي ذكرناها .