العلامة الحلي
390
مختلف الشيعة
فليس لأصحابنا فيه نص ، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء ، لأنه لا خلاف فيه . أما الكفارة فلا يلزمه ، لأن الأصل براءة الذمة ولم يوجب عليه الغسل . قال ابن إدريس : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي ، والذي دفع به الكفارة يدفع القضاء ، مع قوله : لا نص لأصحابنا فيه ، وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم - عليهم السلام - : " اسكتوا عما سكت الله عنه " فقد كلف القضاء بغير دليل ، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء ، بل أصول المذهب يقتضي نفيه ، وهي براءة الذمة ، والخبر المجمع عليه ( 2 ) . والأقرب أن فساد الصوم وإيجاب الكفارة والقضاء أحكام تابعة لإيجاب الغسل ، وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الأحكام الثلاثة فيه أيضا ، وإلا فلا . لنا : إن الغسل معلول للجنابة ، وهي علة للأحكام المذكورة ، فإذا حصل المعلول دل على وجود العلة فيلزم وجود المعلول الآخر . ومن العجب قوله - رحمه الله تعالى - : لا نص فيه ، ثم ادعى الإجماع على وجوب القضاء ، ثم كيف يجب القضاء هنا مع عدم إيجاب الكفارة ؟ ! مع أنهما معلولا الجنابة ، وأيضا كيف يجب القضاء ولا يجب الغسل ؟ ! وأصالة براءة الذمة قد يصار إلى خلافها لقيام الدليل ، وقد ذكرناه . لا يقال : قد روى أحمد بن محمد ، عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله - عليه السلام - قال : في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ، قال : لا ينقض صومها وليس عليها غسل ( 3 ) .
--> ( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 191 المسألة 42 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 380 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 319 ح 975 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الجنابة ح 3 ج 1 ص 481 .