العلامة الحلي

378

مختلف الشيعة

في نية النفل ، وقضاء رمضان وغير ذلك من الوجوه التي يقع عليها الصوم ، وتلك الوجوه لا تأثير لها في هذا الصوم ، إذ لا يقع هذا الفعل عليها فتكون لاغية . لا يقال : هذا يقتضي عدم إيجاب النية ، كما جاز رد الوديعة والعارية بغير نية . لأنا نقول : لما كان الإمساك يقع تارة على وجه الصوم ، وأخرى لا على وجه الصوم وجب نية الصوم مطلقا . ولما كان الصوم لا يقع إلا على وجه واحد لم يفتقر إلى تعيينه . لا يقال : لو كان تعيين العبادة في الزمان يقتضي الاستغناء عن نية التعيين لوجب إذا تضيق وقت الصلاة جواز إيقاعها من غير نية التعيين ، لتعين ذلك الزمان لها وعدم صلاحية لغيرها . لأنا نجيب بوجهين : الأول : إن تضيق الوقت غير معلوم ، إذ يتعذر علم عدم اتساعه لغير واجبات العبادة بحيث لا يفضل عنها النية ، فلا يكون الوقت معينا قطعا حينئذ ، فوجب نية التعيين . الثاني : إن هذا الوقت ليس بمتعين لهذه العبادة لإمكان أن يقدمها ، وحينئذ تصير هذه العبادة في هذا الوقت غير متعينة ، وليس كذلك صوم رمضان ، إذ لا يمكن أن يقع فيه من جنس هذا الصوم سواه ، فقد تعين له خاصة ، بخلاف الصلاة في آخر الوقت . وبالجملة كلام السيد لا يخلو عن قوة . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو كان مسافرا سفرا لقصر فصام بنية رمضان لم يجزه . وإن صام بنية التطوع كان جائزا . وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ذلك صوم شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان ، ولا يلزمه القضاء لمكان النذر . وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان ، وكذا إن صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه ، وإن كان مسافرا وقع عما نواه .