العلامة الحلي
374
مختلف الشيعة
ثم اعترض نفسه بأنه كيف تجزئ النية في جميع الشهر وهي متقدمة في أول ليلة منه ؟ وأجاب : بأنها تؤثر في الشهر كله كما تؤثر في اليوم كله وإن وقعت في ابتداء ليلته ، ولو شرطت مقارنة النية للصوم لما جاز ذلك مع الإجماع على جوازه ، ولو اشترط في تروك الأفعال في زمان الصوم مقارنة النية لها لوجب تجديد النية في كل حال من زمان كل يوم من شهر رمضان ، لأنه في هذه الأحوال كلها تارك لا يوجب كونه مفطرا . وقد علمنا أن استمرار النية طول النهار غير واجب ، وأن النية قبل طلوع الفجر كافية مؤثرة في كون تروكه المستمرة طول النهار صوما ، فكذا القول في النية الواحدة إذا فرضنا لجميع شهر رمضان أنها مؤثرة شرعا في صيام جميع أيامه وإن تقدمت ( 1 ) . والجواب : بمنع الإجماع . قال في الإنتصار - بعد الاحتجاج بالإجماع من الطائفة - : أن النية تؤثر في الشهر كله ، لأن حرمته حرمة واحدة ، كما أثرت في اليوم الواحد لما وقعت في ابتدائه ( 2 ) . وهذا قول ضعيف ، لأنا نمنع وحدة حرمته . ولا شك في أن صوم كل يوم مستقل بنفسه قائم بذاته لا تعلق له باليوم الذي بعده ، وتتعدد الكفارة بتعدد إفطار أيامه ، ثم أنه قياس محض مع قيام الفارق بين الأصل والفرع ، فإن اليوم الواحد عبادة واحدة وانقسامها بانقسام أجزاء زمانها لا يوجب تعددها ، كالصلاة التي يكفي في إيقاعها النية الواحدة من أولها ، ولا يوجب لكل فعل نية
--> ( 1 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 355 . ( 2 ) الإنتصار : ص 61 - 62 .