العلامة الحلي
372
مختلف الشيعة
ثم اعترض بأن الماضي من النهار لا يكون قبل النية صوما فكيف يتعين باستئناف النية ؟ وأجاب : بأن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما لو نوى قبل الزوال . ثم اعترض بالفرق بين قبل الزوال وبعده ، بأن في الأول قد مضى أقل العبادة ، وفي الثاني أكثرها . والأصول ( 1 ) يفرق بين الكثير والقليل ، كما في إدراك الإمام قبل الركوع وبعده . ثم أجاب : بأنه إذا مضى جزء من العبادة وهو خال من النية وأثرت النية المستأنفة حكما الماضي فلا فرق بين القلة والكثرة ، إذ القليل شارك الكثير في أنه وقع خاليا وألحقناه من طريق الحكم بالباقي ، لأن تبعيض الصوم غير ممكن ، وإذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان وما يأتي بعده فلا بد من الحكم بتأثيرها في الماضي ، لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض ، وقد جوزوا كلهم أن يفتتح الرجل الصلاة منفردا ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم فيكون جماعة ، ولم يفرقوا بين أن يمضي الأكثر أو الأقل ، ولا يلزم على ما قلناه أن يكون النية في آخر جزء من اليوم ، لأن محل النية يجب أن يكون بحيث يصح وقوع الصوم بعده بلا فصل ، وذلك غير متأت في آخر جزء ( 2 ) . والجواب عن الإجماع : بمنع تحققه خصوصا مع مخالفة الشيخ - رحمه الله - وابن أبي عقيل ، مع أن الشيخ قال : " ولست أعرف به نصا " ، وعمومات القرآن والسنة دلت على الترغيب والأمر بالصوم ، ونحن نمنع من كون صورة النزاع صوما . لا يقال : قد روى أبو بصير ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن
--> ( 1 ) في متن المطبوع وق وم ( 1 ) : الأصل . ( 2 ) الإنتصار : ص 60 - 61 .