العلامة الحلي

347

مختلف الشيعة

مسألة : اختلف علماؤنا في مستحق الإمام - عليه السلام - في حال الغيبة من الأخماس والأنفال وغيرها . قال المفيد : وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة ، وذهب كل فريق منهم إلى مقال ، فقال قوم منهم : يسقط فرض إخراجه لغيبة الإمام وما ورد فيه من الرخص من الأخبار . وبعضهم يوجب كنزه ، وتناول خبرا ورد أن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام القائم ، وأنه - عليه السلام - إذا قام دله الله سبحانه على الكنوز فيأخذها من كل مكان . وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب . قال : ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب . وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر - عليه السلام - ، فإن خشي إدراك المنية قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته ويسلمه إلى الإمام - عليه السلام - إذا أدرك قيامه ، وإلا أوصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة ، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام . قال : وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه ، لأن الخمس حق وجب لغائبه لم يرسم فيه قبل غيبته رسما يجب الانتهاء إليه ، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه ، أو التمكن من إيصاله إليه ، أو وجود من انتقل بالحق إليه ، وجرى أيضا مجرى الزكاة الذي يتقدم ( 1 ) عند حلولها مستحقها ، فلا يجب عند عدمه سقوطها ، ولا يجعل التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك ، ويجب حفظها بالنفس والوصية بها إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف ، فإن ذهب ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام - عليه السلام - وجعل الشطر الآخر في يتامى آل محمد - عليهم السلام - وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم تبعد أصابته

--> ( 1 ) في المصدر : يعدم .