العلامة الحلي

322

مختلف الشيعة

رأس الماء ففيه الخمس ( 1 ) . وقال ابن إدريس : يجب فيه الخمس وإن لم يكن غوصا ( 2 ) ، وهو جيد . لنا : إنه نوع اكتساب واغتنام ، فوجب فيه الخمس كسائر الاكتسابات . وقول الشيخ : " أنه ليس بغوص " مسلم ، لكن لا يلزم من نفي الخاص نفي العام ، والحكم معلق بالعام . مسألة : أورد ابن إدريس : في كتابه سؤالا فقال : لو أن غائصا غاص دفعة فأخرج أقل من قيمة دينار ، ثم غاص ثانية فأخرج مثله وكمل بهما الدينار هل يجب فيهما الخمس ؟ وأجاب بالوجوب فيهما ، لأن الغوص مصدر ، ومعناه المغوص ، والمغوص : اسم جنس يتناوله الدفعة والدفعات . قال : وكذا القول : لو وجد كنزا ينقص عن عشرين دينارا ، ثم وجد مرة ثانية كنزا ينقص عن عشرين . ثم قال بعد ذلك : والأقوى عندي والأولى أنه لا يجب في المسألتين معا الخمس ، إلا أن يبلغ كل دفعة في الغوص والكنوز المقدار المراعى في كل واحد منهما بانفراده ، لا مجتمعا مع الدفعة الأخرى ، لأن كل دفعة ينطلق عليه اسم المغوص حقيقة لا مجازا ، وكذا الكنوز ، ويعضد ذلك قوله تعالى : " لا يسئلكم أموالكم " ، وإن الأصل براءة الذمة . وأيضا إذا أوجد الإنسان لقطة أقل من درهم ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم فلا خلاف في عدم وجوب التعريف وإن بلغتا الدرهم وأكثر ، ثم قال : ولي في الأولى نظر ( 3 ) . وهذا اضطراب منه وتخبط في الفتوى . والوجه أن نقول : أما الغوص فيجب فيه إذا بلغ قيمة دينار ، سواء تعدد

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 237 - 238 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 490 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 491 .