العلامة الحلي

292

مختلف الشيعة

وقال ابن إدريس : الحب والخبز هو الأصل المقوم ، وليس هو القيمة ، وإنما هو مذهب الشافعي ذكره هاهنا ، فلا يظن بعض غفلة أصحابنا أنه مذهبنا ، بل نحن نخرج الحب الذي هو الحنطة والشعير وغير ذلك ، وكذلك نخرج الخبز لا بالقيمة ، بل هو الأصل المقوم ( 1 ) . والحق الأول . لنا : عموم الأمر بجواز إخراج القيمة من غير تعيين ، ورواه إسحاق بن عمار في الموثق ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا بأس بالقيمة في الفطرة ( 2 ) . ولأن المطلوب ليس هو الصاع من أحد الأجناس بعينه ، وإلا لما جاز التخطي إلى القيمة ، بل المالية المشتملة على هذا القدر وهو ثابت في كل قيمة . ولأنه يجوز إخراج جميع الأموال من الذهب والفضة والأمتعة والحيوان وغير ذلك عن صاع بر أو شعير أو أحد الأجناس مثلا ، فجاز إخراج بعضها قيمة عن الآخر لوجود المالية في الجميع . سلمنا ما ذكره ، لكن توهمه أن الشيخ أراد بالحب والخبز هنا ما يكون من الحنطة أو الشعير أو الأرز التي عينها الشيخ جنسا ، للفطرة باطل ، لعدم لفظ يدل عليه . ثم إيجاب إخراج الخبز على أنه أصل لا قيمة خال من حجة ، فإن المنصوص عليه أما الحنطة أو الشعير أو باقي الأجناس ، ولم يدل شئ منها على الخبز لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام ، وهما متغايران في الصفات المطلوبة منهما ، فإن الفقير قد يحتاج إلى الحنطة للادخار ، وقد يلحق المزكي مؤونة بسبب خبزه فلا يثبت حكم أحدهما للآخر . ولأن الخبز إن كان أدون قيمة من الحنطة لزم الضرر على الفقير ، وإن كان

--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 469 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 86 ح 252 . وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 9 ج 6 ص 241 .