العلامة الحلي

254

مختلف الشيعة

مسألة : إذا احتيج إلى كيال أو وزان في قبض الزكاة قال الشيخ في المبسوط : قيل : فيمن تجب عليه قولان : أحدهما : على أرباب الأموال ، والثاني : على أرباب الصدقات ( 1 ) ، والأول أشبه . وقال في موضع آخر منه : ويعطى الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين ( 2 ) . والأقرب ما قواه الشيخ . لنا : إن دفع المال واجب على المالك ، ولا يتم إلا بأجرة الكيال والوزان ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ولأن أجرة الكيال والوزان على البائع ، وأجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري فكذا هنا ، للاشتراك في العلة . احتج المخالف بأن الله تعالى أوجب على أرباب الزكاة قدرا معلوما من الزكاة ، فلا تجب الأجرة عليهم ، وإلا لزم أن يزاد على الذي وجب عليهم . والجواب : أن إيجاب الزكاة لا يستلزم نفي إيجاب غيرها ، فلا يلزم الزيادة على الواجب عليهم ، لأنه عندنا أيضا واجب . نعم إنه زائد على الزكاة ، ولا منافاة في ذلك . مسألة : قال في المبسوط : من كان له مال غائب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج زكاته ، وقال : إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه ( 3 ) ، وليس بجيد . لنا : إن أحد الأمرين لا بعينه أعم من كل واحد منهما معينا ، والعام مغاير للخاص وغير مستلزم له ، فإذا نوى الفرض أو النفل لم يكن قد نوى الفرض

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 259 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 257 . ( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 232 .