العلامة الحلي

234

مختلف الشيعة

احتج الآخرون بأنه دفع مالا إلى مستحقه فيخرج عن العهدة . والجواب : إنما يخرج عن العهدة لو دفعه إليه على الوجه المطلوب منه . مسألة : قال الشيخ في النهاية : من أعطى غيره زكاة الأموال ليفرقها على مستحقها وكان مستحقا للزكاة جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره ، اللهم إلا أن يعين له على أقوام بأعيانهم فإنه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها شيئا ، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم ( 1 ) ، وهو اختياره في المبسوط ( 2 ) في باب الزكاة ، ورواه المفيد في المقنعة ( 3 ) ، واختاره ابن البراج ( 4 ) . وقال الشيخ في الجزء الثاني من المبسوط : إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز له أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن كان فقيرا مسكينا ، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر غيره ، فإذا أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وآله - بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر ( 5 ) . وهذا الكلام يشعر بالمنع في باب الزكاة أيضا ، إذ لا فارق بينهما ، وابن إدريس ( 6 ) منع أيضا من المشاركة . والوجه الأول . فهنا حكمان : الأول : تجويز أن يأخذ مثل غيره ، الثاني : المنع من الزيادة . أما الأول : فلأنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة ، أما المقدمة الأولى :

--> ( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 439 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 247 . ( 3 ) المقنعة : ص 261 . ( 4 ) المهذب : ج 1 ص 271 . ( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 403 . ( 6 ) السرائر : ج 1 ص 463 .