العلامة الحلي
19
مختلف الشيعة
تقديم القضاء وتأخيره إلى أن يخاف هجوم رمضان الثاني فيتضيق عليه حينئذ القضاء . ويجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أن يصوم نذرا عليه أو يصوم عن كفارة لزمته ، ولو صام نفلا أيضا لجاز وإن كان مكروها ، وليس كذلك الصلاة الفائتة ( 1 ) . وخلاصة كلام ابن إدريس يرجع إلى دليلين : أحدهما : إن الصلاة في أول وقتها منهي عنها . الثاني : إن الحاضرة والفائتة فرضان ، والفائتة مضيق والحاضرة موسع ، فيكون المضيق أولى . وطول كلامه وختمه بالحوالة على مسألة ذكر أنه قد بلغ إلى أبعد الغايات ، وأقصى النهايات ، وتغلغل في شعاب القول وبسطه ، وأرشد الطالب إليه ( 2 ) . والجواب عن كلام السيد : بالمنع من النهي ، فإن احتج بما روي من قوله - عليه السلام - : لا صلاة لمن عليه صلاة ( 3 ) ، منعنا صحة النقل ، فإن السند لم يثبت عندنا . سلمناه ، لكن نمنع النهي ، فإن الصيغة إخبار ، ورفع الأفعال لا يصح بل الصفات ، وكما يحتمل الجواز يحتمل الكمال . سلمناه ، لكن الحاضرة صلاة عليه ، فيبقى قوله - عليه السلام - : " لا صلاة " كما يحتمل الحاضرة يحتمل الفائتة ، وليس حمله على إحداهما أولى من حملة على الأخرى ، فإن حمل عليهما حمل قوله : " لا صلاة " على النافلة ، وهو الأقرب . سلمناه ، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد إذا تضيق وقت الحاضرة ؟ فإنه حينئذ يصدق عليه أن عليه صلاة قطعا بحيث لا يجوز له تأخيرها ولا تركها .
--> ( 1 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 364 - 366 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 273 . ( 3 ) لم نعثر عليه في المصادر الروائية المتوفرة ووجدناه في المبسوط : ج 1 ص 127 وكشف الرموز : ج 1 ص 207 .