العلامة الحلي
109
مختلف الشيعة
فإنه يجب عليه في سفره الثاني التقصير وإن كان لم يقم عشرة . ثم قال - بعد كلام طويل - : فأما صاحب الصنعة من المكارين ، والملاحين ، ومن يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، ومن يدور في إمارته فلا يجرون مجرى من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره ، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيهم من الدفعات ، بل يجب عليهم التمام بنفس خروجهم إلى السفر ، لأن صنعتهم يقوم مقام تكرر من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره ( 1 ) . والأقرب أن أرباب الصنائع لا يثبت فيهم ( 2 ) التمام بأول مرة ، بل بثاني مرة ، مثلا إذا ابتدأ بالمكارات وخرج من بلده مكاريا وجب عليه التقصير ، فإذا عاد إلى بلده ثم خرج بعد إقامة عشرة أيام خرج مقصرا ، وإن كان بعد إقامة أقل خرج متمما ، وكذا من لا صنعة له إذا جعل السفر عادته ، فإنه يجب عليه التمام في ثاني مرة إذا لم يتخلل الإقامة عشرة أيام . مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز التقصير للمسافر ، إلا إذا توارى عنه جدران بلده ، أو خفي عليه أذان مصره ( 3 ) ، وهو قول ابن البراج ( 4 ) . وكذا في المبسوط قال فيه : ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كانت عامرة أو خرابا ، فإن اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصر قصر ، وإن كان دونه تمم ( 5 ) . وفي الخلاف : لا يجوز أن يقصر حتى تغيب عنه البنيان ، ويخفى عنه أذان مصره ، أو جدران بلده ( 6 ) .
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 339 - 340 . ( 2 ) ن : لهم . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 358 . ( 4 ) المهذب : ج 1 ص 106 . ( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 136 . ( 6 ) الخلاف : ج 1 ص 572 المسألة 324 .