العلامة الحلي

62

مختلف الشيعة

وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا ( 1 ) . وعن أنس بن جعفر الجعفي أبو الوليد قال : سمعت جعفر بن محمد - عليهما السلام - يقول : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للناس جميعا ( 2 ) . ولأن المفضل بن عمر روى استحباب الانحراف ذات اليسار عن القبلة ( 3 ) . وفيه إشارة إلى ذلك ، ولأنه لو وجب التوجه إلى عين الكعبة لزم بطلان صلاة الصف الطويل خلف الإمام ، أو استدارتهم حوله كما يصلي في جوف المسجد ، والقسمان باطلان بالإجماع . لا يقال : إنهم مكلفون بالصلاة إلى الجهة . لأنا نقول : جهات القبلة أيضا غير منحصرة ، لأن لكل مصل جهة غير جهة صاحبه ، ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات بأسرها بخلاف الحرم ، فإنه لطوله يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجها إلى جزء منه . والجواب : المنع من الإجماع ، فإن الخلاف فيه مشهور . والحديث الأول : مرسل ، والثاني : ضعيف السند ، والمفضل بن عمر ضعيف أيضا ، مع احتمال أن يكون التوجه إلى جهة الكعبة مع استحباب التياسر لتحقق ذلك ، وإلا لزم الذي أورده ألزم عليه ، لأن العلم القطعي حاصل بأن انحراف بعض المأمومين ( 4 ) عن بعض وإن قل يسيرا ، فإنه يفيد تفاوتا عظيما في الحرم على أن هذا إنما يستشفع لو أوجبنا التوجه إلى عين الكعبة . أما إذا أوجبناه إلى الجهة فلا . مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، والنهاية ( 6 ) ، وابن بابويه في من لا يحضره

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 139 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 220 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 140 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 220 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 44 ح 142 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 221 . ( 4 ) م ( 2 ) : المأتمين . ( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 441 المسألة 188 . ( 6 ) النهاية : ص 101 .