العلامة الحلي
44
مختلف الشيعة
وقال آخرون : الفعل المأتي به في أول الوقت يقع مراعى ، فإن بقي المكلف على صفات التكليف عرف أن المأتي به كان واجبا ، وإن خرج عن صفات المكلفين ظهر عدم وجوبه . والحق عندنا : أنه واجب في جميع أجزاء الوقت بمعنى أن للمكلف الإتيان به في أول الوقت وأوسطه وآخره إلا أن الأول أفضل ، وإذا أوقعه في كل وقت من أوقات العبادة كان واجبا بالأصالة ، وليس بدلا عن أوله أو آخره ، وسواء بقي على صفات التكليف أولا ، ويكون في الحقيقة الواجب هنا كالواجب المخير ، بمعنى أنه مكلف بإيقاع الفعل في أي وقت شاء من وقت العبادة ، ولا يجب عليه الإتيان به في جميعها ، ولا يجوز له الإخلال به في الجميع . لنا : إنه مأمور بإيقاع العبادة في جميع أجزاء الوقت فيحرم عليه إخلاء الوقت عن الفعل ، ولا يجب عليه إيقاع الفعل في أجزاء الوقت جميعا ، لأن المأمور به هنا واحد لا متعدد . وتخصيص أول الوقت بالوجوب أو آخره تحكم من غير دليل ، ومن هنا ظهر التخيير . احتج المخالف بأنه يجوز تركه في أول الوقت فلا يكون واجبا . والجواب : المنع من الملازمة ، لأنا إنما نجوز له ترك الفعل في أول الوقت بشرط الإتيان به في آخره لا مطلقا . احتج المفيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال : سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة ( 1 ) . والجواب : إن الحديث يدل على أن التقديم من باب الأولى ، لا إنه واجب
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 39 - 40 ح 124 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89 .