العلامة الحلي

428

مختلف الشيعة

سجدتا السهو لكل واحد من ذلك لعموم الأخبار كان أحوط ( 1 ) . وقال ابن إدريس : إن تجانس اكتفى بالسجدتين لعدم الدليل ، ولقولهم - عليهم السلام - : " من تكلم في صلاته ساهيا يجب عليه سجدتا السهو " ، ولم يقولوا دفعة واحدة أو دفعات . فأما إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الإتيان عن كل جنس بسجدتي السهو لعدم الدليل على تداخل الأجناس ، بل الواجب إعطاء كل جنس ما يتناوله اللفظ ، لأنه قد تكلم وقام في حالة قعود ، وقالوا - عليهم السلام - : " من تكلم يجب عليه سجدتا السهو ، ومن قام في حال قعود يجب عليه سجدتا السهو " ، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر ولا دليل على التداخل ، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقق ( 2 ) . والأقرب عدم التداخل مطلقا . لنا : إن التداخل ملزوم لأحد محالات ثلاثة : وهو إما خرق الإجماع ، أو تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع ، أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي . وكل واحد منها محال ، فالملزوم محال . بيان الملازمة : إن السهو الأول إما أن لا يوجب السجدتين أو يوجبهما ، فإن كان الأول لزم خرق الإجماع ، وإن كان الثاني فالثاني إما أن لا يوجب شيئا وهو خرق الإجماع ، وقول بالترجيح من غير مرجح لتساوي الأول والثاني فرضا ، والمتساويان يتشاركان في الأحكام واللوازم ، وقول بمخالفة الاستصحاب وقد ثبت كونه دليلا لإفادته الظن وهو واجب العمل به في الشرعيات ، فإن الثاني قبل وجود الأول قد كان مسببا فيستصحب الحكم بعد وجود الثاني ، وقول يكون الأوصاف العرضية - أعني كون الثاني بعد الأول - مزيلا للصفات اللازمة

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 123 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 258 .