العلامة الحلي

231

مختلف الشيعة

والجواب عن الأول : بعد سلامة السند أنه محمول على الاستحباب . قال الشيخ : ويحتمل أن يكون في حق من كان بمكة أو المدينة . واستدل عليه بما رواه محمد بن مسلم قال : سألته عن المسافر يقدم الأرض ، قال : إن حدثته نفسه أن يقيم عشرة أيام فليتم ، وإن قال : اليوم أخرج أو غدا أخرج ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر ، فإن مضى شهر فليتم ، ولا يتم أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة ، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم ( 1 ) . وعن العموم بمعارضته بعموم مثله وهو السقوط عن المسافر ( 2 ) . مسألة : للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالعبد ، ففي المبسوط لا تنعقد به ( 3 ) ، وهو اختيار ابن حمزة ( 4 ) ، وفي الخلاف تنعقد به ( 5 ) ، وهو اختيار ابن إدريس ( 6 ) . واحتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف : بعموم الدليل الدال على اعتبار العدد في العبد وغيره ، وانتفاء الوجوب عنه لا ينافي انعقاد الجمعة به ، ووجوبها على الغير بحضوره كما في المريض ، فإنها لا تجب عليه إجماعا وتنعقد به إجماعا ( 7 ) . والأقرب عندي اختياره في المبسوط . لنا : أصالة براءة الذمة . ولأن وجوبها على المكلف لا ينفك عن القبح ، وكل ما لا ينفك عن القبح فهو قبيح . أما المقدمة الأولى : فلأن العبد لا يجب عليه الحضور إجماعا ، ولا يجوز له إلا بإذن مولاه ، ولأنه تصرف في نفسه وهو ممنوع منه

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 220 ذيل الحديث 593 وح 594 . ( 2 ) ن : المريض . ( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 143 . ( 4 ) الوسيلة : ص 103 . ( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 610 المسألة 375 . ( 6 ) السرائر : ج 1 ص 293 . ( 7 ) الخلاف : ج 1 ص 611 ذيل المسألة 375 .